الجزائر تؤكد ريادتها في الذكاء الاصطناعي خلال القمة الوزارية ببرشلونة
منيب ولي الدين

جددت الجزائر تأكيد دورها الريادي في مجال الذكاء الاصطناعي على مستوى القارة الإفريقية، وذلك خلال القمة الوزارية التي انعقدت أمس في برشلونة – إسبانيا، بالتزامن مع المؤتمر العالمي للهاتف النقال، بمشاركة 14 وزيرًا حضورياً و12 وزيرًا عن بعد، ممثلين عن 26 دولة.
وفقًا لبيان الوزارة، استعرض وزير البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية، سيد علي زروقي، خلال مداخلته، الاستثمارات الاستراتيجية والمبادرات الرئيسية التي أطلقتها الحكومة الجزائرية لتعزيز تبني الذكاء الاصطناعي والتمهيد له. ومن بين هذه الإنجازات البارزة، إنشاء المدرسة الوطنية العليا للذكاء الاصطناعي، التي جاءت في إطار الرؤية الاستشرافية لرئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، منذ أربع سنوات، أي قبل أن يصبح الذكاء الاصطناعي قضية محورية على المستوى العالمي. كما تطرق الوزير إلى إطلاق أكبر مركز بيانات وحوسبة في المنطقة، والذي يمثل بنية تحتية رئيسية لمعالجة البيانات الضخمة وتطوير التكنولوجيات الحديثة، إلى جانب إنشاء مراكز تطوير المهارات Skills Centers، وصندوق استثمار مخصص لدعم الذكاء الاصطناعي، وهو ما يسهم في تعزيز المهارات وتشجيع الابتكار التكنولوجي داخل الجزائر.
في ذات الإطار، أشار الوزير إلى مخرجات القمة الوزارية الأخيرة، التي انعقدت على هامش المؤتمر الإفريقي للمؤسسات الناشئة، والتي أثمرت عن إعلان مشترك وخارطة طريق لاعتماد الذكاء الاصطناعي في إفريقيا. كما شدد على ضرورة اعتبار هذه الخارطة مرجعًا لأعمال المجلس الإفريقي للذكاء الاصطناعي، داعيًا إلى تعميقها واعتمادها على المستوى القاري.
من ناحية أخرى، أكد زروقي أن الجزائر تُعدّ الموقع الأمثل مستقبلًا لاستقطاب الاستثمارات في مجال مراكز البيانات الضخمة، حيث تستند هذه المكانة المتميزة إلى بنية تحتية قوية في قطاع الاتصالات، إلى جانب رأس مال بشري مؤهل عالي الكفاءة، فضلاً عن ميزات تنافسية في مجال الطاقة، بفضل مواردها الوفيرة وموقعها الجغرافي المركزي، ما يجعل منها محورًا تكنولوجيًا أساسيًا في إفريقيا ومنطقة البحر الأبيض المتوسط.
وقد لاقت هذه المقاربة الاستشرافية إشادة واسعة من المشاركين، حيث أكد لاسينا كوني، المدير العام لمنظمة Smart Africa، على أهمية البناء على نتائج القمة الوزارية الإفريقية، التي انعقدت خلال المؤتمر الإفريقي للمؤسسات الناشئة، مشددًا على ضرورة أن تشكّل هذه الأعمال أساسًا لتطوير استراتيجيات الذكاء الاصطناعي على مستوى القارة.
وفي هذا السياق، تواصل الجزائر رسم ملامح تحول رقمي طموح وشامل في إفريقيا، واضعةً الابتكار وتطوير المواهب في صميم استراتيجيتها. هذه الرؤية تعكس التحديات والفرص التي يحملها المستقبل، في عالم يتجه بخطى ثابتة نحو الذكاء الاصطناعي.