الأفلان يُنير ذاكرة الأخضرية
فعالية تاريخية تُحيي روح نوفمبر ومظاهرات 11 ديسمبر
منيب ولي الدين
احتضنت، يوم أمس السبت ، قاعة الحفلات بقرية قرقور المجاهدة فعالية تاريخية نظّمتها جبهة التحرير الوطني – قسمة بلدية الأخضرية، استُحضرت خلالها محطتان بارزتان من الذاكرة الوطنية، الفاتح نوفمبر 1954، تاريخ اندلاع الثورة التحريرية المجيدة، و11 ديسمبر 1960، يوم المظاهرات الشعبية الكبرى التي شكّلت منعطفًا حاسمًا في مسار الكفاح من أجل الاستقلال، وتميّز اللقاء بحضور واسع من الأسرة الثورية، وممثلي الجمعيات المحلية، وعائلات المجاهدين والمناضلين، في صورة تعكس الارتباط العميق بتاريخ المنطقة ورموزها.
وافتُتحت الفعالية بكلمة الأمين العام لقسمة الأفلان بالأخضرية، صالح بوشناق، الذي رحّب بالمشاركين، مؤكدًا أنّ تنظيم مثل هذه اللقاءات يمثل واجبًا وطنيًا لاستعادة الذاكرة والمحافظة على رسائل الشهداء، موضحا أن الأفلان يواصل، من خلال مبادراته، أداء دوره في توثيق التاريخ المحلي وترسيخ قيم نوفمبر لدى الأجيال الشابة، داعيًا مختلف الفاعلين إلى بذل المزيد من الجهود لحماية التراث الثوري للمنطقة.
وتوالت عقب ذلك مداخلات مجاهدين ومؤرخين قدّموا شهادات وقراءات تاريخية أعادت إلى الأذهان صورًا حيّة من الكفاح الوطني، واستعرض الأمين الولائي للمجاهدين، صالح عبدي، معالم من صمود أبناء الأخضرية ودورهم في معارك التحرير، مؤكّدًا أن الحفاظ على الذاكرة مسؤولية جماعية، كما تطرّق المجاهد أحمد رخوان، عضو المكتب الولائي لمنظمة المجاهدين، إلى وقائع عاشها مجاهدو المنطقة، مشددًا على قوة التنظيم الثوري ومتانة الروابط بين المناضلين في تلك الفترة، وقدّم المجاهد رابح خالفي، ابن قرقور، شهادات مؤثرة حول تضحيات أبناء قريته والمنطقة، موجّهًا رسالة واضحة إلى الجيل الجديد بضرورة حمل المشعل ومواصلة مسيرة الوفاء.
من جهته، قدّم الأستاذ علي نعمر، المؤرخ والباحث، قراءة معمّقة لموضوع الندوة، مؤكدًا أن دراسة التاريخ هو مزيج بين سرد لوقائع مضت وعمل مستمر يستوجب بحثًا ميدانيًا وتوثيقًا علميًا، مشيرا إلى عدد من المعالم التاريخية التي تحتاج إلى إعادة الاعتبار بالأخضرية، وعلى رأسها البيت الذي ولد فيه الشهيد الرائد سي لخضر – رابح مقراني، داعيًا الجهات المعنية والمجتمع المدني إلى التحرك لحماية هذا الإرث الوطني وصونه.
واختُتم اللقاء بتكريمات مست الأسرة الثورية وعائلات مناضلين ممن رحلوا في السنوات الأخيرة، في التفاتة صادقة لاقت استحسان الحاضرين لما حملته من تقدير واعتراف بتضحيات من صنعوا مجد الجزائر أثناء الثورة وبعد الاستقلال، وبذلك، جدّدت الأخضرية عهدها مع تاريخها، وأثبتت أن شعلة نوفمبر ومظاهرات 11 ديسمبر ما تزال حيّة في وجدان أبنائها، وأن الأفلان يواصل، عبر مثل هذه المبادرات، دورَه في حماية الذاكرة الوطنية وترسيخ قيمها.