الأخضرية على موعد مع نفض الغبار ثقافياً
منشآت شبابية جديدة تعيد الاعتبار لمدينة أنهكها التهميش
منشآت شبابية جديدة تعيد الاعتبار لمدينة أنهكها التهميش
منيب ولي الدين
عانت الأخضرية لسنوات طويلة فراغاً ثقافياً وشبابياً خانقاً، في ظل غياب مرافق تليق بمدينتها العريقة ونخبها اللامعة، ورغم نشاط جمعياتها وتميّزها في مجالات المسرح، الأدب، التاريخ، الموسيقى، والمبادرات الشبابية، ظلّت المدينة تفتقر إلى فضاءات تستوعب هذه الطاقة المتدفقة، ما دفع العديد من الجمعيات إلى التوجه نحو عاصمة الولاية لتنظيم فعالياتها على غرار جمعية نشاطات السلام الثقافية، غير أن هذه المعاناة توشك أن تنتهي، بعد أن بدأت مشاريع شبابية جديدة ترسم ملامح مرحلة أكثر إشراقاً.
مركب شبابي جديد.. بداية استعادة المكانة
تستعد الأخضرية مطلع السنة المقبلة لافتتاح مركب شبابي يضم داراً للشباب من الصنف الثالث وبيتاً للشباب بطاقة خمسين سريراً، وهو مشروع يُنظر إليه كمكسب استراتيجي يعيد الأمل لقطاع عاش ركوداً طويلاً، ويدفع نحو خلق ديناميكية جديدة تستقطب الشباب وتعيد بعث النشاط الثقافي والاجتماعي داخل المدينة، بعد سنوات من العزوف وغياب الفضاءات الملائمة.
مرافق تحتضر.. وذاكرة ثقافية تُدفع نحو الهامش
ورغم بزوغ هذه المشاريع الجديدة، تبقى الأخضرية مثقلة بجراح منشآتها القديمة التي تحولت إلى عبء بدل أن تكون منابر حياة، فقاعة السينما "جراح" والمركز الثقافي "رخوان عيسى"، اللذان كانا لسنوات طويلة رئة المدينة الثقافية، يعيشان اليوم حالة تدهور مقلقة بلغت حدود الخطر على روادهما.
جدران متصدعة، تجهيزات قديمة، وأسقف تنهار مع كل اضطراب جوي، في مشهد يلخص سنوات من الإهمال الذي مارسته الجماعات المحلية، حيث ظلّ قطاع الثقافة والشباب آخر اهتماماتها، وهو ما جعل مؤسستين كانتا تحملان ذاكرة أجيال كاملة، تقفان اليوم على أعتاب الانهيار.
حركة جمعوية تطمح لمنظومة متكاملة
الجمعيات الثقافية والشبابية بالأخضرية تعتبر هذه المنشآت بداية مسار إصلاحي حقيقي، وتؤكد أن نجاح المرحلة المقبلة مرهون بمنظومة متكاملة تقوم على مرافق عصرية، جمعيات فاعلة، وإطارات محلية مؤهلة تدرك خصوصية المدينة وحاجات شبابها، لافتة إلى أن المباني الجديدة وحدها لا تكفي ما لم تُسند إدارتها إلى كفاءات تحمل رؤية وتملك القدرة على تحويلها إلى فضاءات نابضة بالحياة من أبناء الأخضرية.
عبد الغني موحوش (رئيس جمعية نشاطات السلام): قفزة نوعية تتطلب تسليم المشعل للشباب
رئيس جمعية نشاطات السلام الثقافية عبد الغني موحوش يرى أن الأخضرية مقبلة على قفزة هامة في نوعية الأنشطة واستقطاب الشباب نحو المؤسسات الشبانية، شريطة تضافر الجهود ومنح الفرصة للإطارات الشابة الطموحة من أبناء المدينة، مبرزاً أن المرحلة المقبلة تحتاج روحاً جديدة قادرة على إعادة الحركية لقطاع عرف ركوداً طويلاً وعزوفاً واضحاً لدى الشباب عن الانخراط في البرامج المتاحة.
بلال زيان (رئيس جمعية جسور) : مكسبٌ افتقدته المدينة في محطاتها الكبرى
أما رئيس جمعية جسور، الفنان المسرحي بلال زيان، فأكد أن بيت الشباب يمثل الحلقة التي لطالما افتقدتها المدينة عند تنظيم تظاهرات وطنية ومهرجانات كبرى بسبب غياب مرافق المبيت، داعياً إلى الاستثمار الجاد في هذه المنشآت والحفاظ عليها كمكتسبات أساسية لمدينة تتنفس ثقافة وإبداعاً، ومشدداً على ضرورة إسناد تسييرها إلى إدارات مؤهلة قادرة على تحقيق أهدافها وترسيخ دورها في خدمة الحركة الثقافية المحلية.
نداء إلى الجهات الوصية.. التسيير هو المعركة الحقيقية
وفي ظل الفرح العام بهذه المرافق، يوجه الفاعلون رسالة واضحة إلى وزارة الشباب ، مديرية الشباب والرياضة لولاية البويرة، وديوان مؤسسات الشباب، مفادها أن نجاح هذه المنشآت لن يتحقق إلا بوضعها بين أيدي كفاءات محلية من أبناء الأخضرية تعرف نبض المدينة وتملك القدرة على قيادة نهضتها، معتبرين أن التحدي الحقيقي ليس في استلام المفاتيح، بل في حسن التسيير وضمان استدامة هذه المكتسبات.
الأخضرية أمام فرصة تاريخية
تقف الأخضرية اليوم أمام فرصة تاريخية لإعادة بعث حركتها الثقافية والشبابية واسترجاع مكانتها كمدينة ولّادة للإبداع والمبادرة، فالمرافق الجديدة تمثل خطوة أولى، لكنها تحتاج رؤية، كفاءة، وإرادة حقيقية لتحويلها إلى فضاءات تصنع المواهب وتحتضن طموحات الشباب، لأن مدينة صبرت طويلاً، حان الوقت لتستعيد حقها في الحياة الثقافية التي تستحقها.