منصوري: جرائم الاستعمار فرصة لإعادة تموضع إفريقيا واستثمار الذاكرة التاريخية
نوال حرزالله
أكدت كاتبة الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية المكلفة بالشؤون الإفريقية، سلمة بختة منصوري، أن مواجهة جرائم الاستعمار يجب أن تتحول من مجرد إدانة إلى مشروع سياسي وقانوني واقتصادي متكامل يضع إفريقيا في موقع المبادرة بدلاً من موقع رد الفعل.
وخلال اختتام أشغال المؤتمر الدولي حول جرائم الاستعمار في إفريقيا، بالمركز الدولي للمؤتمرات مساء أمس، أوضحت منصوري أن آثار الاستعمار لا تنحصر في الماضي، بل تشكّل اليوم مسارات النمو وأدوات السلطة وموازين القوى في القارة.
وأشارت إلى أن العدالة التاريخية ليست رمزية فقط، بل تُعد ورقة قوة ومسارًا سياديًا وركيزة أساسية لبناء إفريقيا الجديدة، مشددة على أن القارة تمتلك اليوم وعيًا جديدًا يمكّنها من تحويل الذاكرة التاريخية إلى أداة استراتيجية لتعزيز الشرعية الدولية، مؤكدة أن مؤتمر الجزائر أعلن أن إفريقيا لن تسمح بإعادة صياغة تاريخها خارج مؤسساتها ولن تقبل أن تبقى الذاكرة أداة في يد غيرها.
كما شددت منصوري على أن مستقبل القارة الاقتصادي مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالعدالة التاريخية، مشيرة إلى أن الأزمات الراهنة ليست نتاج ظروف موضوعية فقط، بل نتيجة سياسات استعمارية ممنهجة. وأضافت أن المعركة الحالية لا تتعلق بالتعويضات المالية فحسب، بل بإعادة ضبط شروط التنمية وكسر دوائر التبعية وإعادة تموضع إفريقيا داخل الاقتصاد العالمي على أسس قوية ومستدامة.
وعلاوة على ذلك، أكدت أن تعزيز موقع الاتحاد الإفريقي كفاعل قانوني ومؤسسي في الساحة الدولية ضرورة ملحة، مشيرة إلى أن القارة تمتلك اليوم آليات جديدة وخبراء قادرين على صياغة حجج قانونية متماسكة وتحريك مسارات دولية عملية، معتبرة أن التحدي المقبل يكمن في تحويل الديناميكية الفكرية التي شهدها مؤتمر الجزائر إلى هندسة مؤسساتية مستدامة.