والي عنابة مُطالب بالتدخل العاجل
تجار فوضويون يضربون التعليمات عرض الحائط… وأصحاب المحلات بالسهل الغربي يستغيثون
عائشة نورالدين شنتوح
في الوقت الذي ترفع فيه ولاية عنابة شعار محاربة التجارة الفوضوية وتباشر حملات ميدانية عبر عدد من أحياء المدينة، لا يزال الطريق الرئيسي بحي السهل الغربي 500 مسكن يعيش وضعًا ميدانيًا مغايرًا تمامًا، حيث تحوّلت الفوضى إلى واقع يومي مفروض بالقوة، في صورة تعكس فجوة واضحة بين القرارات المتخذة والتطبيق الفعلي على أرض الواقع. أين يعاني أصحاب المحلات التجارية من استمرار هذه الظاهرة رغم تعليمة والي عنابة، التي تدعو إلى القضاء على مظاهر التجارة الفوضوية والتوسعات العشوائية، واسترجاع الأرصفة والفضاءات العمومية، ضمن برنامج لإعادة الانسجام للمحيط الحضري وتسهيل حركة المواطنين وتعزيز النظافة وجمالية المدينة.
أصحاب المحلات التجارية بالسهل الغربي، وعلى طول الطريق الرئيسي، يؤكدون أنهم يعانون منذ سنة 2023 من الانتشار المستمر للتجارة الفوضوية لبيع الخضر، حيث يتراوح عدد المركبات والشاحنات التي تستغل الطريق العام يوميًا بين 8 و15 سيارة، مع تسجيل تزايد ملحوظ خلال الفترة المسائية، خاصة بعد الساعة الخامسة مساءً، وأيام العطل الأسبوعية، إضافة إلى نصب عربات وطاولات بشكل عشوائي، وإقامة مظلات كبيرة وخيام ثقيلة فوق الأرصفة والطريق العام، ما أدى إلى عرقلة حركة السير، احتلال الأرصفة، شغل مواقف الحافلات، وتشويه المنظر العام للحي بشكل صارخ.
هذا الوضع، الذي سبق وأن تم التبليغ عنه في عدة شكاوى رسمية، تحوز جريدة "المرصاد برس "على نسخة منها، أظهر خلق حالة من الفوضى العارمة أثّرت مباشرة على النشاط التجاري القانوني. فقد اشتكى التجار من التضييق على محلاتهم، ومنع الزبائن من التوقف أو الاقتراب بسبب التوقف العشوائي والمتسلسل للمركبات المخالفة، إلى جانب الضجيج اليومي الناتج عن الصراخ المستمر لعرض السلع، وانتشار سلوكات غير حضارية، وتراكم النفايات والمخلفات في المكان، في تجاوز صارخ لحرمة الفضاء العمومي وحقوق الساكنة.
ورغم أن أصحاب المحلات التجارية رفعوا العديد من المراسلات الرسمية منذ سنة 2023 إلا أن هذه المساعي، حسب تأكيدهم، لم تُفضِ إلى أي إجراء فعلي دائم يضع حدًا لهذه الظاهرة، حيث يلاحظ أصحاب المحلات أن التدخلات، إن وُجدت، تبقى ظرفية ومحدودة، سرعان ما تزول آثارها، ليعود الباعة الفوضويون إلى نفس المكان، بنفس المركبات، ونفس لوحات الترقيم، وبنفس الأسلوب، في تجاهل تام للتعليمات وعدم خضوع لأي قرارات تنظيمية، ما يعكس منطق الكر والفر الذي دام لأكثر من ثلاث سنوات.
وفي حديث المرصاد برس مع أصحاب المحلات التجارية بالسهل الغربي، أكدوا أن “الوضع تجاوز كل الحدود، فهم لا يطالبون بشيء خارج القانون، بل بتطبيقه فقط .مشيرين الى أنهم نفس الأشخاص، نفس السيارات، نفس الشاحنات، ونفس لوحات الترقيم منذ ثلاث سنوات، ورغم كل الشكاوى والمراسلات والصور، لا يزالون يفرضون منطق القوة، ويعودون إلى الفوضى في كل مرة، غير خاضعين لأي تعليمات، وكأن الطريق العام ملك خاص لهم”، مضيفين أن هذا الوضع مسّ مباشرة بحقهم في ممارسة نشاطهم التجاري القانوني في ظروف طبيعية.
ويؤكد المتضررون أن استمرار هذا الوضع خلق حالة من التجمهر، واستعمال ألفاظ غير لائقة، ونفايات يومية، وضجيج متواصل، ما مسّ بالسكينة العامة، وأثّر سلبًا على صورة الحي، وعلى ثقة التجار في جدوى الشكاوى الرسمية، خاصة بعد لجوئهم في عدة مناسبات إلى نشر هذا الانشغال عبر الجرائد المحلية دون تسجيل أي استجابة ميدانية فعالة.
وأمام هذا الواقع الذي طال أمده، يناشد أصحاب المحلات التجارية بالسهل الغربي والي ولاية عنابة، عبد الكريم لعموري، إنصافهم والتدخل العاجل والحاسم لوضع حد نهائي لهذه الظاهرة، وتطبيق القانون دون استثناء، واتخاذ الإجراءات والتدابير الردعية اللازمة، حمايةً للنشاط التجاري القانوني، وصونًا للسكينة العامة، وترسيخًا لمبدأ المساواة في تطبيق القانون بين جميع المواطنين.
ويبقى حي السهل الغربي، في نظر هؤلاء التجار، نموذجًا صارخًا للفجوة بين الخطاب الرسمي لمحاربة التجارة الفوضوية والواقع الميداني، حيث لا تزال نفس التجاوزات تتكرر منذ سنوات دون التزام بالتعليمات أو احترام للقانون، ما يجعل تدخلًا دائمًا وغير موسمي ضرورة ملحّة لا تحتمل مزيدًا من التأجيل.