عنابة: مدرسة الفنون الجميلة تحصد تكريم محافظة الغابات لإبداعها الفني المتميّز
عائشة نورالدين شنتوح
يجسّد التكريم الذي حظيت به المدرسة الجهوية للفنون الجميلة بولاية عنابة من طرف محافظة الغابات نموذجًا راقيًا للتكامل بين الفن والبيئة، ويعكس وعيًا متناميًا بأهمية الإبداع الفني في ترقية الفضاءات العمومية وترسيخ الثقافة البيئية. فقد جاء هذا الاعتراف الرسمي تقديرًا لمساهمة المدرسة في إنجاز جدارية فنية متميزة على مستوى مقر مديرية الغابات، وذلك تزامنًا مع إحياء اليوم الدولي للجبال، في مبادرة حملت أبعادًا جمالية وتوعوية في آن واحد.
وشهد مقر محافظة الغابات لولاية عنابة، يوم أمس الثلاثاء، تنظيم حفل تكريم شمل مديرة مدرسة الفنون الجميلة، ومديرة المدرسة الابتدائية شلالي محمد، إلى جانب تلاميذ مدرسة الفنون الجميلة، وذلك بإشراف محمد بوسيس، محافظ الغابات لولاية عنابة. ويأتي هذا التكريم عرفانًا بالمجهودات المبذولة في إنجاز جدارية فنية أضفت لمسة إبداعية على مدخل مقر المحافظة، وحوّلت الفضاء الإداري إلى مساحة تعبير بصري تعكس قيمة الجبال وأهميتها في المنظومة البيئية.
وقد تجاوز هذا العمل الفني البعد الجمالي ليحمل رسالة رمزية قوية، جسّدت العلاقة العضوية بين الإنسان والطبيعة، وساهمت في تعزيز الوعي البيئي من خلال لغة الفن الهادئة والمؤثرة. كما أظهر مستوى التأطير البيداغوجي الذي تلقّاه الطلبة، وقدرتهم على توظيف مهاراتهم الفنية في خدمة قضايا ذات بعد مجتمعي، ما يؤكد نجاح مدرسة الفنون الجميلة في أداء دورها التكويني والتربوي.
ويُعد هذا التكريم مؤشرًا إيجابيًا على دعم محافظة الغابات للمبادرات الثقافية والفنية، وإيمانها بدور الفن كأداة فعالة للتحسيس وحماية البيئة، فضلًا عن تشجيع المواهب الشابة وتحفيزها على العطاء والتميّز. كما يبرز حرص الإدارة على الانفتاح على المؤسسات التربوية والفنية، وبناء شراكات تساهم في تعزيز القيم البيئية والجمالية داخل المجتمع.
وبهذه المناسبة، عبّرت مدرسة الفنون الجميلة عن فخرها واعتزازها بهذا الاستقبال المشرّف، لما يحمله من تقدير حقيقي للفن وللقائمين عليه، موجّهة عبارات الشكر والتقدير إلى جميع العاملين بمحافظة ومديرية الغابات، وإلى الأساتذة المؤطرين، والطلبة المبدعين، والطاقم الإداري، وكل من ساهم في إنجاح هذا العمل الفني وهذا التكريم الذي يشكّل حافزًا لمواصلة الإبداع والانخراط في مبادرات تخدم المجتمع والبيئة على حد سواء.
وتؤكد هذه المبادرة أن الفن لم يعد نشاطًا معزولًا عن قضايا المجتمع، بل أصبح شريكًا أساسيًا في مسار التنمية المستدامة، ووسيلة راقية لترسيخ الوعي البيئي وصون الفضاءات الطبيعية، وهو ما يجعل من هذه التجربة نموذجًا يُحتذى به في توظيف الإبداع الفني لخدمة القيم الإنسانية والبيئية.