ACF 2026 بعنابة: تعزيز الاقتصاد الرقمي ودعم ريادة الأعمال في الجزائر
عائشة نورالدين شنتوح
يُكرّس تنظيم الطبعة الخامسة لمعرض الجزائر للمقاولاتية، التكوين والاقتصاد الرقمي (ACF) بعنابة مكانة الولاية كقطب واعد في الاقتصاد الرقمي ، ويؤكد في الوقت ذاته توجّه الجزائر نحو بناء منظومة اقتصادية قائمة على الابتكار، الرقمنة وتنمية الكفاءات. ويُنتظر أن يشكل هذا الحدث، المزمع تنظيمه في الفترة الممتدة من 05 إلى 07 فيفري 2026 بفندق الشيراتون عنابة، محطة استراتيجية تجمع بين الفاعلين الاقتصاديين، رواد الأعمال، ومؤسسات التكوين في فضاء واحد للتلاقي وبناء الشراكات.
وجاء تقديم تفاصيل هذه الطبعة خلال ندوة صحفية نُظّمت اليوم الإثنين بفندق الشيراتون بعنابة، جمعت وسائل الإعلام المحلية والوطنية، قدّم خلالها حمزة كرميش، منظم المعرض ومسير شركة قالاكتيكوم، عرضًا شاملاً حول أهداف المعرض، محاوره الاستراتيجية، وبرنامجه المتنوع.
وأوضح كرميش أن هذه الطبعة تُنظم تحت الرعاية السامية لكل من وزارة اقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغرة، وزارة التكوين والتعليم المهنيين، المحافظة السامية للرقمنة، ووالي ولاية عنابة، مؤكداً أن المعرض يرسّخ مكانته كمنصة استراتيجية لدعم التحول الرقمي واقتصاد المعرفة في الجزائر، من خلال ربط الابتكار الرقمي بقطاعات الصحة، التعليم والفلاحة وتحويل الحلول الذكية إلى واقع ملموس.
وأشار منظم المعرض إلى أن هذه الطبعة تعرف مشاركة أكثر من 100 عارض من مؤسسات ناشئة، شركات كبرى، هيئات مالية ومؤسسات تكوين، كما سجل المعرض أكثر من 10 آلاف زائر عبر المنصة الرقمية إلى غاية اليوم، سيتوافدون على أروقة المعرض طيلة أيامه الثلاثة، في مؤشر قوي يعكس الثقة والمكانة المرموقة التي يحتلها الحدث لدى أوساط الشباب والمؤسسات الاقتصادية على حد سواء.
وبخصوص أجنحة العرض، أكد كرميش أن المعرض يُشكل سوقًا حقيقية للحلول التقنية والخبرات، حيث مُنحت المؤسسات الناشئة والمصغرة حيزًا محوريًا كعارضين، بما يسمح لها بتبادل الخبرات، فتح آفاق الشراكة مع المؤسسات الاقتصادية في مختلف المجالات بمنطقة الشرق، والتعريف بخدماتها التنافسية، وبناء جسور شراكة فعلية مع كبار المتعاملين الاقتصاديين، مع إدماج حلولها المبتكرة في الدورة الإنتاجية الوطنية كقيمة مضافة ومستدامة.
وسجل قطاع التكنولوجيا حضورًا لافتًا عبر جناح مخصص للشركات الرائدة في صناعة البرمجيات، التطبيقات الذكية ومنصات التجارة الإلكترونية، حيث تطرح هذه الشركات حلولًا رقمية موجهة للمتعاملين الاقتصاديين، مع استعراض أحدث الابتكارات المصممة لرقمنة المسارات الإدارية والتجارية، وتوفير أدوات تكنولوجية متطورة تساعد الشركات والمصانع على الانتقال نحو التحول الرقمي الشامل والرفع من نجاعتها الاقتصادية.
وعلى صعيد تطوير الموارد البشرية، يشكل المعرض فضاءً نموذجياً لاستعراض أحدث المناهج التعليمية، من خلال مشاركة متميزة للمدارس والمعاهد المتخصصة في تدريس اللغات وتكوينات التكنولوجيا المتقدمة، مع تقديم حلول تدريبية نوعية صُممت خصيصًا لتأهيل الكفاءات البشرية وتلبية احتياجات الشركات بما يتوافق مع متطلبات سوق العمل المعاصر.
كما يبرز المعرض كملتقى لعرض الخبرات التقنية من خلال التواجد القوي للمؤسسات الناشئة التابعة لمركز الابتكار عنابة، حاضنات الأعمال الخاصة والجامعية، على غرار حاضنة المدرسة الوطنية العليا للذكاء الاصطناعي، حاضنة جامعة 8 ماي 1945 قالمة، والمؤسسات الجامعية وعلى رأسها جامعة الشاذلي بن جديد الطارف، المدرسة العليا لعلوم التسيير عنابة، والمدرسة الوطنية العليا للتكنولوجيا والهندسة عنابة، الذين يسعون من خلال هذا الفضاء للتعريف بقدراتهم التقنية وما يمكنهم تقديمه من حلول ذكية للمحيط الاقتصادي.
ولأن التجسيد الميداني لهذه الحلول يتطلب مرافقة متكاملة، يشهد المعرض مشاركة وازنة للمؤسسات المالية والبنكية وشركات التأمين، لتقديم الاستشارات والدعم المالي اللازم.
كما يشكل المعرض فضاءً لتبادل الأفكار والخبرات، من خلال سلسلة ملتقيات رفيعة المستوى تجمع نخبة من الخبراء والأساتذة الجامعيين والمدراء التنفيذيين من الجزائر، ألمانيا، بريطانيا وتونس الشقيقة، لخلق بيئة خصبة لتبادل الرؤى بين صناع القرار في القطاعين العام والخاص ورواد الأعمال.
وتتميز هذه الطبعة، ولأول مرة، باستقطاب كفاءات ومختصين دوليين لمشاركة تجاربهم الرائدة وتقديم حلول تكنولوجية تتماشى مع المعايير الدولية، يتقدمهم Ben Scott Robinson من بريطانيا وMatthias Schiner من ألمانيا، إلى جانب خبراء من تونس، عبر ثلاثة ملتقيات كبرى.
ويتعلق الأمر بـ ملتقى الجزائر للتكنولوجيا الصحية TECH²HEALTH المبرمج يوم 5 فيفري، الذي يجمع الفاعلين في مجال التكنولوجيا الصحية من خبراء، باحثين، مبتكرين، مؤسسات ناشئة وشركات رائدة، لمناقشة التطبيب عن بعد، الابتكار ثلاثي الأبعاد في الصحة، دور الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات الطبية، والأمن السيبراني للمعطيات الصحية.
كما يشمل البرنامج ملتقى الجزائر لتكنولوجيا التعليم والتكوين TECH²EDUCATION يوم 6 فيفري، الذي يركز على التعليم الهجين، الذكاء الاصطناعي، التعليم القائم على اللعب، ومنصات التكوين عن بعد، بهدف كسر الحواجز الجغرافية للتكوين وضمان جودة التعليم.
أما ملتقى الجزائر للتكنولوجيا الفلاحية TECH²AGRICULTURE المبرمج يوم 7 فيفري، فيندرج في إطار تحقيق السيادة الغذائية، من خلال توظيف الذكاء الاصطناعي، الزراعة الدقيقة، الروبوتيك، والحلول الذكية لمواجهة التغيرات المناخية وندرة المياه.
ويتضمن المعرض تنظيم مسابقات الابتكار والتطوير الرقمي، على غرار مسابقة Pitch & Link التي عرفت مشاركة 47 مشروعًا و109 مشاركًا من 23 ولاية، إلى جانب مسابقة Human vs AI – Content Challenge التي سجلت مشاركة 15 فيديو بمحتوى حقيقي و10 فيديوهات معتمدة على الذكاء الاصطناعي.
ويحظى الحدث بدعم عدد من الرعاة والشركاء، على رأسهم الشركة العالمية للمشروبات BONA كراعٍ ذهبي، الشركة الجزائرية للتأمينات CAAT كراعٍ فضي، كاش للتأمينات CASH assurances كراعٍ برونزي، إلى جانب شركاء مؤسساتيين من بينهم مركز الابتكار عنابة، غرفة التجارة والصناعة سيبوس عنابة، الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)، والمدارس والمؤسسات الجامعية المشاركة.
في المحصلة، يُبرز المعرض، كما جاء في تصريح المنظم حمزة كرميش ، توجّهًا واضحًا نحو ترسيخ ثقافة الفعاليات الاقتصادية المتخصصة كرافعة حقيقية للتنمية المحلية والوطنية، من خلال خلق فضاءات للتلاقي بين الفاعلين الاقتصاديين، وتبادل الخبرات، وفتح آفاق شراكات جديدة. كما يؤكد أيضا أن نجاح المعرض لا يُقاس فقط بحجم المشاركة، بل أيضًا بقدرته على خلق ديناميكية اقتصادية مستدامة، وترسيخ صورة الاحترافية في تنظيم التظاهرات الاقتصادية بالجزائر.