متحف المجاهد بالبويرة يحيي يوم الشهيد.. الجزائر الجديدة تجدد العهد وتصون رسالة الشهداء
منيب ولي الدين
احتضن المتحف الولائي للمجاهد بالبويرة، ظهر اليوم الثلاثاء، فعاليات إحياء اليوم الوطني للشهيد المصادف لـ18 فيفري من كل عام، بالتنسيق مع مديرية التربية والتعليم لولاية البويرة، حيث قدّم برنامج ثري ومتنوّع جذب جمعًا غفيرًا من رواد المتحف لمتابعة هذه الفعالية التاريخية المخلدة بروح الشهيد.
توزعت فقرات البرنامج بين مشاهد مسرحية جسّدت بطولات ورموز الوطن، وأناشيد وطنية خالدة، ونبذات تاريخية أعادت إلى الذاكرة مآثر الثورة التحريرية، في لوحات فنية نابضة بروح الوفاء لذاكرة الجزائر. كما تميز البرنامج بعرض فيديوهات تفاعلية عن شهداء البويرة، أُنتجت باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، رحبت بالجمهور في بهو المتحف لتقديم تجربة عرض تفاعلية، وشملت ذات التقنية تقريرًا مصورًا قصيرًا عن الشهيد الرمز غربي الباهية قمراوي، أول شهيد بولاية البويرة.
وعاش الجمهور أجواءً وطنية متميزة أبدع في تقديمها تلاميذ المؤسسات التربوية بمختلف الأطوار التعليمية، حيث أعادت العروض التربوية إحياء صفحات مشرقة من تاريخ الوطن، ورسّخت معاني التضحية والانتماء.
وأبحرت الأستاذة طبيب نوال في أغوار التاريخ، مستعرضة أصل هذه الذكرى وارتباطها بمولد أحد أبرز قادة ثورة التحرير المجيدة، الشهيد زيغود يوسف، مبرزة أن الجزائر تحيي هذا اليوم منذ سنة 1991 تكريمًا لأرواح شهدائها، وترسيخًا لقيم الوفاء في وجدان الأجيال الصاعدة.
وشهدت التظاهرة حضورًا متنوعًا يعكس عمق ارتباط المجتمع بذاكرة الثورة، حيث ضمّت الأسرة الثورية والإعلامية والجمعوية إلى جانب الأسرة التربوية، مع حضور مميز لأعضاء نادي المنارة التاريخي بجامعة أكلي محند أولحاج بالبويرة، إضافةً إلى ممثلي قطاعي التكوين المهني والسياحة، في صورة جسدت تلاحم مختلف الفاعلين والمؤسسات حول هدف واحد يتمثل في صون الذاكرة الوطنية وتعزيز الوعي التاريخي.
وأكدت مديرة المتحف، سارة معلاوي، أن إحياء اليوم الوطني للشهيد يندرج ضمن رسالة المتحف في حفظ الذاكرة الوطنية ونقلها للأجيال، مشيرة إلى تكريم ثلة من الفاعلين الذين ساهموا في كتابة وصون ذاكرة الولاية المجاهدة، من بينهم الإعلاميون خالد علواش، سليمان هطال، بوعلام عوادي، هشاش حميمي، إضافةً إلى الجمعيات الشريكة الناشطة في مجال التاريخ والذاكرة، فضلاً عن وجوه من أسرتي التربية والجامعة الذين كان لهم دور بارز في إنجاح هذه التظاهرة الوطنية.
وأضافت سارة معلاوي أن هذه الفعالية ليست محطة تذكارية عابرة، بل رسالة وفاء متجددة تؤكد أن المتحف، الحاضن الأمين للذاكرة الوطنية، يواصل أداء رسالته في إحياء ذكرى الشهيد بروح المسؤولية والعرفان، مستلهماً من تضحيات الأبطال معاني الانتماء والولاء للوطن. وشددت على أن الجزائر الجديدة تمضي ثابتة على نهج الشهداء، مجددة العهد لصون رسالتهم الخالدة وترسيخها في وجدان الأجيال، وفاءً لدماء صنعت حرية الجزائر ومجدها عبر الزمن.