عنابة: مخطط وقائي مكثف لحماية الثروة الغابية وتعزيز الجاهزية لموسم الاصطياف
عائشة نورالدين شنتوح
المرصاد برس : تدخل ولاية عنابة موسم الاصطياف هذه السنة في سياق بيئي يتسم بارتفاع درجة الحساسية تجاه مخاطر حرائق الغابات، بالنظر إلى اتساع رقعتها الغابية التي تمثل نحو 53 بالمائة من المساحة الإجمالية للولاية، وهو ما يجعلها من بين الولايات الأكثر عرضة لهذه الظاهرة. وفي ظل هذا المعطى، تكثف المصالح المختصة جهودها عبر برامج وقائية واستباقية تقوم على تعزيز البنية الوقائية، وتوسيع شبكات التدخل السريع، وترسيخ ثقافة التحسيس الميداني للحد من مسببات الحرائق وحماية الثروة الغابية.
وفي هذا السياق، كشف محافظ الغابات لولاية عنابة محمد بوسيس، اليوم الثلاثاء خلال ندوة صحفية خُصصت للتحضيرات الخاصة بموسم الاصطياف ومحاربة حرائق الغابات والمحاصيل الزراعية، أن مصالحه سطرت برنامجًا وقائيًا مهمًا للتصدي لهذه الآفة، بالنظر إلى الطابع الغابي المهيمن على الولاية، ما يضعها ضمن الأولويات الوطنية في مجال الحماية الغابية.
وأوضح المتحدث أن البرنامج المسطر هذه السنة يتميز بكثافة التدخلات الميدانية، حيث تم تهيئة حوالي 38 هكتار من خطوط النار أو ما يُعرف بالخطوط المطاردة للنيران، وهي أشغال بلغت نسبة تقدمها نحو 75 بالمائة، إلى جانب فتح خط جديد لمكافحة حرائق الغابات على مساحة تقدر بـ120 هكتار، فضلاً عن تهيئة المسالك الغابية للتدخل السريع عند نشوب أي حريق على طول 32.5 كيلومتر، وهي أشغال ما تزال جارية على أن تكون جاهزة خلال شهر.
كما أبرز بوسيس أنه تم تعزيز الجانب البشري من خلال تجنيد 50 عاملًا موسميًا على عاتق ميزانية الولاية، مقارنة بـ35 عاملًا خلال السنوات الماضية، إلى جانب تهيئة المركز المتقدم لمكافحة حرائق الغابات الواقع بين بلديتي عنابة وسرايدي، وفتح مسلك جديد ببلدية شطايبي لتعزيز سرعة التدخل الميداني في حال الطوارئ.
وفي الجانب التنظيمي والتشريعي، أشار المحافظ إلى اعتماد جملة من القرارات الولائية، من بينها القرار رقم 1557 المتعلق بغلق جميع المسالك الحراجية، ومنع إشعال مواقد الشواء داخل الغابات أو بالقرب منها إلا برخصة مسبقة من المصالح المختصة، في إطار إجراءات وقائية تهدف إلى تقليص مسببات الحرائق.
كما تم التأكيد على تسخير منظومة عمل ميدانية دائمة على مدار 24 ساعة عبر مختلف المقرات، مدعومة بفرق متنقلة تعمل بشكل مستمر طوال أيام الأسبوع، إضافة إلى وضع الرقم الأخضر 1070 تحت تصرف المواطنين للتبليغ السريع عن أي خطر محتمل.
وفي إطار العمل التحسيسي، تتواصل الحملات التوعوية منذ الفاتح من ماي إلى غاية 30 نوفمبر، بالتنسيق مع مختلف البلديات، على غرار سرايدي والشرفة وشطايبي، مع برمجة عمليات تنظيف للغابات وإزالة العجلات المطاطية والنفايات، حيث تم خلال السنة الماضية استخراج أكثر من 500 عجلة مطاطية من داخل الفضاءات الغابية، مع مواصلة نفس الجهود خلال السنة الجارية بالتنسيق مع مديرية البيئة.
وتعكس هذه التدابير مجتمعة مقاربة شاملة تعتمد على الوقاية والتدخل السريع والتوعية المجتمعية، في إطار رؤية تهدف إلى حماية الغطاء الغابي بعنابة، وتعزيز جاهزية القطاع لمواجهة أي طارئ خلال موسم الاصطياف، بما يضمن الحفاظ على التوازن البيئي وصون هذا المورد الطبيعي الحيوي للأجيال القادمة