عنابة: لجنة وزارية تقف على واقع صناعة الأسمدة الزراعية وآفاق تطويرها
عائشة نورالدين شنتوح
احتضنت ولاية عنابة، صبيحة الأربعاء، زيارة عمل قادت أعضاء اللجنة الوزارية المشتركة المكلفة بإعداد تقرير شامل حول واقع صناعة الأسمدة الزراعية في الجزائر، وذلك في إطار مسعى يهدف إلى تقييم مساهمة هذا القطاع الاستراتيجي في تلبية احتياجات النشاط الفلاحي وتعزيز الأمن الغذائي، لاسيما على مستوى الولايات الشرقية للبلاد.
وفي هذا السياق، أشرف والي ولاية عنابة، عبد الكريم لعموري، على استقبال أعضاء اللجنة، بحضور عدد من مسؤولي القطاعات المعنية وإطارات الولاية، حيث شكل اللقاء فرصة لعرض المؤهلات التي تتوفر عليها الولاية في مجال صناعة الأسمدة الزراعية، ومناقشة السبل الكفيلة بتعزيز مساهمة هذه الصناعة في دعم التنمية الفلاحية والاقتصادية.
وباشر أعضاء اللجنة برنامجهم الميداني بزيارات إلى عدد من المؤسسات الصناعية الناشطة في المجال، شملت مؤسسات "فرتيال" و"ماغروستار" و"تريفات"، للوقوف عن قرب على قدراتها الإنتاجية، ومستوى مساهمتها في تموين السوق الوطنية بالأسمدة الزراعية، وكذا الاطلاع على التحديات والآفاق المرتبطة بتطوير هذا النشاط الحيوي.
وخلال اللقاء، أكد والي الولاية على الأهمية البالغة التي تكتسيها صناعة الأسمدة الزراعية باعتبارها إحدى الركائز الأساسية الداعمة للأمن الغذائي الوطني، مؤكداً أن تطوير هذا القطاع لم يعد خياراً اقتصادياً فحسب، بل أصبح ضرورة استراتيجية تفرضها متطلبات تحقيق مردودية فلاحية أعلى وضمان استدامة الإنتاج الزراعي.
كما أبرز أن الرهانات المطروحة اليوم تستدعي العمل على ترشيد وعقلنة استعمال الأسمدة وفق مقاربات علمية وتقنية حديثة، بما يضمن تحقيق النجاعة الاقتصادية المطلوبة، ويحافظ في الوقت ذاته على الموارد الطبيعية والتوازنات البيئية.
وأشار والي عنابة إلى أن تعزيز القدرات الإنتاجية الوطنية في مجال صناعة الأسمدة من شأنه أن يقلص من التبعية للأسواق الخارجية، ويضمن تلبية احتياجات السوق الوطنية، فضلاً عن فتح آفاق جديدة لتوسيع الحضور الجزائري في الأسواق الدولية، بما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني ويعزز القيمة المضافة للصناعة المحلية.
وفي السياق ذاته، دعا إلى تكثيف الجهود التحسيسية والتوعوية لفائدة الفلاحين والمتعاملين في القطاع، بهدف ترسيخ ثقافة الاستعمال الرشيد للأسمدة الزراعية وفق المعايير التقنية المعتمدة، بما يساهم في تحسين مردودية المحاصيل الزراعية ورفع جودة الإنتاج، مع الحفاظ على البيئة وضمان استدامة الموارد.
وتأتي هذه الزيارة في إطار مقاربة وطنية ترمي إلى تشخيص واقع صناعة الأسمدة الزراعية وتقييم أدائها، باعتبارها قطاعاً حيوياً يتقاطع مع رهانات الأمن الغذائي والتنمية الاقتصادية، ويُعوَّل عليه لمواكبة التحولات التي يشهدها القطاع الفلاحي وتعزيز قدرته على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة للسوق الوطنية.