عنابة: الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية يعزز الوعي بالسلامة والصحة المهنية
عائشة نورالدين شنتوح
واصل الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية للعمال الأجراء بعنابة (CNAS) تنفيذ فعاليات الحملة الإعلامية الوطنية المشتركة حول السلامة والصحة المهنية، من خلال تنظيم سلسلة من الأنشطة التحسيسية والتوعوية الموجهة لفائدة العمال والمؤسسات ومرتفقي الصندوق، تحت شعار "كرامة العامل وسلامته الجسدية والنفسية أساس بيئة العمل الناجحة"، وذلك بالتنسيق مع مختلف الهيئات الشريكة المعنية بالوقاية من المخاطر المهنية.
وفي هذا الإطار، نظم الصندوق، يوم الأحد 28 جوان 2026، أبوابًا مفتوحة بمقر وكالة عنابة، بالتنسيق مع المفتشية العامة للعمل، وهيئة الوقاية من الأخطار المهنية في نشاطات البناء والأشغال العمومية والري، وطب العمل. وشكلت هذه المبادرة فضاءً لتحسيس وتوعية عدد معتبر من مرتفقي الصندوق بالإطار القانوني والتنظيمي للسلامة والصحة المهنية، وآليات الوقاية من حوادث العمل والأمراض المهنية، إلى جانب إبراز أهمية ترسيخ ثقافة الوقاية من المخاطر المهنية، سواء الجسدية منها أو النفسية، بما يضمن توفير بيئة عمل آمنة وصحية.
وفي سياق مواصلة هذه الحملة، نظم الصندوق، يوم الإثنين 29 جوان 2026، خرجة ميدانية إلى شركة "لبال"، بالتنسيق مع مختلف الهيئات الشريكة المعنية بالوقاية من المخاطر المهنية. وشكلت الزيارة فرصة للتحسيس بأهمية الوقاية من الأخطار المهنية وتعزيز ثقافة السلامة والصحة في الوسط المهني، مع التطرق إلى مختلف التدابير الكفيلة بالحفاظ على السلامة الجسدية والنفسية للعمال، والحد من حوادث العمل والأمراض المهنية، وتحسين بيئة العمل، بما يعزز حماية العامل ويكرس ثقافة الوقاية داخل المؤسسات الاقتصادية.
وتندرج هذه الأنشطة في إطار الحملة الإعلامية الوطنية المشتركة التي أطلقتها وزارة العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، بالتنسيق مع مختلف الهيئات الوطنية تحت الوصاية المكلفة بالوقاية من المخاطر المهنية، تجسيدًا للمهام المنوطة بالقطاع في مجال تعزيز الصحة والسلامة المهنية داخل أماكن العمل، والتزامًا بحماية العامل وصون كرامته الجسدية والنفسية.
وتجسد هذه الحملة التزام الدولة بتكريس الطابع الاجتماعي، وتنفيذ السياسة العمومية الهادفة إلى حماية الإنسان العامل باعتباره محور التنمية وغايتها الأساسية، من خلال تعزيز السلامة والصحة المهنية الجسدية والنفسية داخل أماكن العمل، في إطار مسار إصلاحي شامل يهدف إلى تحديث المنظومة القانونية والتنظيمية المتعلقة بالصحة والسلامة المهنية، وتعزيز دور مفتشية العمل، وأجهزة الوقاية، وطب العمل، إلى جانب توسيع الحماية الاجتماعية، ودعم الرقمنة بما يسهم في تحسين الخدمة العمومية وتقريبها من العامل والمؤسسة الاقتصادية.
كما يعكس هذا التوجه تحولًا في مقاربة الدولة لحماية العامل، إذ لم تعد السلامة المهنية مجرد التزام إداري أو إجراء تقني، بل أصبحت خيارًا استراتيجيًا يقوم على ترسيخ ثقافة الوقاية والاستباق، والانتقال من معالجة آثار حوادث العمل إلى التوعية والتكوين والتحسيس المستمر، بما يساهم في تقليص المخاطر المهنية وتحسين ظروف العمل في مختلف قطاعات النشاط.
وفي هذا السياق، تكرس الحملة الإرادة السياسية للدولة في إرساء بيئة عمل آمنة وعادلة وإنسانية، تقوم على احترام الحقوق الأساسية للعامل، ومكافحة مختلف أشكال الضغط النفسي والإجهاد المهني والعنف وسوء المعاملة والتحرش داخل أماكن العمل، مع اعتبار الصحة النفسية جزءًا لا يتجزأ من الصحة المهنية الشاملة، وعنصرًا أساسيًا في تحقيق الاستقرار المهني ورفع الأداء داخل المؤسسات.
وتؤكد الحملة أن السلامة والصحة المهنية الجسدية والنفسية تمثل حقًا دستوريًا ومسؤولية جماعية تتقاسمها الدولة والمؤسسات والشركاء الاجتماعيون والاقتصاديون وكافة الفاعلين في عالم الشغل، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن التنمية الاقتصادية والاجتماعية لا يمكن أن تتحقق إلا في ظل حماية المورد البشري وصون كرامته، وضمان حقه في بيئة عمل سليمة وآمنة ومستقرة.
كما تجسد هذه المبادرة، في بعدها الوطني والاجتماعي، امتدادًا لالتزامات الدولة في مجال تحسين ظروف العمل، وتعزيز العدالة الاجتماعية، وترقية الحماية المهنية، بما ينسجم مع الرؤية الوطنية الرامية إلى بناء اقتصاد منتج قائم على مورد بشري مؤهل ومحمي، ومجتمع مهني تسوده قيم الاحترام والتوازن والاستقرار.