خليدة بوفدش: خدمة الوطن والمواطن أساس المسؤولية البرلمانية
نوال حرزالله
المرصاد برس: أكدت رئيسة المجلس الشعبي الوطني، الدكتورة خليدة بوفدش، أن افتتاح الدورة البرلمانية العادية 2026-2027 يشكل محطة جديدة لتعزيز دور المؤسسة التشريعية والارتقاء بأدائها، مشددة على أن المسؤولية البرلمانية أمانة تقتضي خدمة المواطن والدفاع عن مصالحه المشروعة والاضطلاع بالمهام التشريعية والرقابية بكل جدية.
وفي كلمتها خلال افتتاح الدورة البرلمانية اليوم الأربعاء 16 سبتمبر 2026، استحضرت بوفدش ضحايا الحرائق التي شهدتها البلاد خلال الفترة الأخيرة، مقدمة تعازيها لعائلات الضحايا ومتمنية الشفاء للمصابين، ومشيدة في الوقت ذاته بمظاهر التضامن الشعبي وتعبئة مؤسسات الدولة لمواجهة تداعيات هذه الكارثة والتكفل بالمتضررين.
وأكدت أن تلك الظروف الصعبة أظهرت تماسك المجتمع الجزائري وقدرة الدولة ومؤسساتها على مواجهة الأزمات، معتبرة أن الوظائف العمومية ليست امتيازًا وإنما أمانة، وأن ثقة المواطن تقاس بما يتم إنجازه على أرض الواقع.
ودعت رئيسة المجلس الشعبي الوطني النواب إلى تكريس الحوار المسؤول والممارسة الديمقراطية الرصينة، مؤكدة أن الاختلاف والتنافس السياسي جزء من الحياة الديمقراطية، غير أن المصلحة العليا للجزائر يجب أن تظل القاسم المشترك الذي يجمع الجميع، مع تغليب التعاون والمسؤولية والحوار والتوافق حول القضايا الكبرى.
وفي الشأن التشريعي، شددت بوفدش على أهمية تحسين جودة العمل البرلماني وصياغة القوانين، بما يواكب التحولات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية التي تعرفها البلاد، خاصة في مجالات تنويع الاقتصاد، وتشجيع الاستثمار، وتحسين مناخ الأعمال، وتطوير الخدمات العمومية والرقمية، معتبرة أن توفير إطار قانوني واضح وفعال يمثل أحد مقومات الاستقرار وحماية الحقوق ومرافقة التنمية.
كما أكدت حرص المجلس الشعبي الوطني على تعزيز التنسيق والتشاور مع مجلس الأمة، بما يضمن التكامل بين غرفتي البرلمان والارتقاء بالأداء التشريعي.
وفي الجانب الأمني، ثمنت رئيسة المجلس جهود الجيش الوطني الشعبي ومختلف الأسلاك الأمنية في حماية السيادة الوطنية وأمن المواطنين وممتلكاتهم، كما أكدت دعمها للجهود الرامية إلى مكافحة الجريمة المنظمة والتهريب والمخدرات والمؤثرات العقلية، داعية إلى مقاربة تجمع بين الوقاية والتوعية وتطبيق القانون.
كما تناولت في كلمتها ملف مكافحة الجرائم الخطيرة، مثمنة القرار المتعلق بإعداد مشروع قانون يقر عقوبة الإعدام في حق من يثبت تعمده إشعال الحرائق، وكذا مختطفي الأطفال والمنكلين بهم، إلى جانب التأكيد على أهمية حماية المال العام ومكافحة الفساد وترسيخ مبادئ المسؤولية والمساءلة.
وفي المجال التربوي، أشادت بالتحضيرات الجارية للدخول المدرسي والجامعي، معتبرة أن المدرسة والجامعة والتكوين المهني والبحث العلمي تمثل استثمارًا مباشرًا في مستقبل الجزائر، وموجهة التهاني للتلاميذ والطلبة والمتكونين وأسرهم، ومتمنية لهم موسمًا ناجحًا.
وعلى صعيد السياسة الخارجية، أكدت بوفدش دعمها للخيارات السيادية للدولة، مشيرة إلى أن الجزائر تواصل الدفاع عن مصالحها العليا ومواقفها تجاه القضايا الدولية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، إلى جانب مواقفها بشأن قضية الصحراء الغربية وتعزيز التعاون والتنمية في القارة الإفريقية.
كما شددت على أهمية تعزيز التواصل مع أفراد الجالية الجزائرية بالخارج والإصغاء إلى انشغالاتهم، معتبرة أن توسيع دائرة التواصل مع ممثلي الجالية يساهم في تقوية الصلة بين الجزائريين في الخارج ووطنهم الأم.
وفي سياق آخر، تطرقت رئيسة المجلس الشعبي الوطني إلى الانتخابات المحلية المقبلة، داعية إلى الانخراط الإيجابي والمسؤول في هذا الموعد، وتشجيع المشاركة الشعبية بما يعزز دور المؤسسات المنتخبة والبناء الديمقراطي والمؤسساتي.
واختتمت بوفدش كلمتها بالتأكيد على ضرورة تطوير أداء المجلس الشعبي الوطني ومواكبة التحولات الرقمية والاستفادة من التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في تحسين العمل التشريعي والرقابي، إلى جانب تعزيز الدبلوماسية البرلمانية وحضور الجزائر في المحافل الإقليمية والدولية.
وشددت على أن العهدة البرلمانية الجديدة تمثل فرصة لجعل المجلس أكثر قربًا من انشغالات المواطنين وأكثر انسجامًا مع أولويات الوطن، مؤكدة أن خدمة الجزائر وصون سيادتها واستقرارها يجب أن تظل في صدارة عمل المؤسسة التشريعية.