خلال أشغال الندوة الجهوية الموسومة بـ"إدارة وثائق نشاط وأرشيف الجماعات المحلية في ظل التحول الرقمي"
عنابة: بونعامة يطرح رؤية وطنية لعصرنة إدارة الوثائق والأرشيف بالجماعات المحلية
عائشة نورالدين شنتوح
المرصاد برس: أكد المدير العام للأرشيف الوطني برئاسة الجمهورية، الدكتور محمد بونعامة، ضرورة اعتماد رؤية وطنية متكاملة لعصرنة إدارة الوثائق والأرشيف على مستوى الجماعات المحلية، ترتكز على رصد وجرد الأرشيف التاريخي لما قبل سنة 1962 المتواجد على مستوى الولايات والدوائر والبلديات، إلى جانب تعزيز العناية بالموارد البشرية المختصة، بما يساهم في مواكبة التحول الرقمي وبناء إدارة أكثر نجاعة، ويحفظ في الوقت ذاته الذاكرة المؤسساتية والوطنية.
وأفاد بونعامة، في كلمته خلال إشرافه اليوم الأحد على انطلاق أشغال الندوة الجهوية الموسومة بـ"إدارة وثائق نشاط وأرشيف الجماعات المحلية في ظل التحول الرقمي"، التي احتضنها فندق سيبوس الدولي بعنابة، بأن هذه الندوة، وهي الثالثة ضمن سلسلة اللقاءات الجهوية، ترتكز على محورين استشرافيين أساسيين؛ يتعلق أولهما برصد الأرشيف التاريخي لما قبل 1962 المتواجد على مستوى مختلف مصالح الولايات والبلديات والدوائر عبر الوطن، والعمل على جرده وتحضيره للرقمنة وإدراجه ضمن قاعدة بيانات، فيما يركز المحور الثاني على الموارد البشرية على مستوى الجماعات المحلية.
وأوضح المدير العام للأرشيف الوطني أن العناية بالموارد البشرية تكتسي أهمية بالغة في هذا المسار، بالنظر إلى دورها في ضمان حسن إدارة الوثائق ومواكبة متطلبات التحول الرقمي، مؤكدًا في هذا السياق على المكانة المحورية للأمناء العامين للولايات والبلديات في ضمان سيرورة الفعل الإداري.
وأشار بونعامة إلى أن نجاح التحول الرقمي يمر عبر التحكم في الوثيقة الإدارية، باعتبارها أحد الأركان الأساسية لمختلف المعاملات التي تقوم بها مؤسسات الدولة، لا سيما الجماعات المحلية، بما يضمن سلامتها وشفافيتها واستمرارية المعلومة الإدارية، ويعزز فعالية التسيير.
وأكد أن هذه اللقاءات ترمي إلى تعزيز حوكمة إدارة الوثائق والأرشيف على المستوى المحلي، وضمان تطبيق أحكام التشريع والتنظيم المعمول بهما والامتثال للمعايير ذات الصلة، لاسيما ما يتعلق بإعداد وتحيين جداول تسيير وثائق نشاط الجماعات المحلية، وضبط إجراءات إدارة الوثائق والأرشيف في البيئة الرقمية، إلى جانب هيكلة المصالح المكلفة بهذه الوظيفة.
كما تشكل الندوات فضاءً لرصد انشغالات المسؤولين المحليين واقتراحاتهم، بما يسمح بالبحث عن حلول عملية تراعي واقع وخصوصيات الهياكل المحلية، وتشجع على بلورة مقاربات أكثر انسجامًا مع احتياجات الجماعات المحلية.
وأضاف ذات المتحدث أن أشغال الندوة الجهوية بعنابة تتوزع على ثلاث ورشات موضوعاتية، تخصص الأولى لإجراءات تسيير وثائق نشاط وأرشيف الجماعات المحلية، بينما تتناول الثانية هيكلة وظيفة الأرشيف ووضعية الموارد البشرية المتخصصة على مستوى الجماعات المحلية، في حين تخصص الثالثة لحماية ومعالجة الأرشيف التاريخي لما قبل سنة 1962.
وتبحث الورشة الثالثة إعداد خطة استعجالية للتكفل بأرصدة أرشيف الجماعات المحلية، إلى جانب اقتراح برنامج وطني لجرد الأرشيف التاريخي وتوحيد طرق معالجته، وضمان شروط حفظه ورقمنته وتثمينه.
ويحظى أرشيف ما قبل 1962 بأهمية خاصة ضمن هذه اللقاءات، باعتباره مكونًا أساسيًا من التراث الوثائقي والذاكرة الوطنية، مع التوجه نحو اعتماد أدوات رقمية لتحديد هذه الأرصدة وجردها وتشخيصها، وصولًا إلى إعداد فهرس وطني يسمح بتحديد الأولويات في مجالات الحفظ والمعالجة والترميم والرقمنة والتثمين.
من جهته، أكد الأمين العام لولاية عنابة، حمزة بن زغيوة، أن انعقاد هذه الندوة الهامة بتنظيم مشترك بين المديرية العامة للأرشيف الوطني برئاسة الجمهورية، بالتعاون مع وزارة الداخلية والجماعات المحلية والنقل، وباحتضان ولاية عنابة، يعكس الاهتمام المتزايد بالتكفل بإحدى أهم مقومات العصرنة والحوكمة الرشيدة في الإدارة العمومية، والمتمثلة في حسن إدارة وثائق الأرشيف وحمايتها وتثمينها.
وأوضح بن زغيوة أن التطورات المتسارعة التي يشهدها مجال التكنولوجيا والرقمنة تفرض على الإدارة مواكبة هذا التحول، ليس باعتباره مجرد خيار تقني، وإنما كخيار استراتيجي وضرورة حتمية لتحسين أداء المرفق العمومي، وهو ما يندرج ضمن التزامات رئيس الجمهورية، وضمان فعالية التسيير الإداري وحفظ الذاكرة الوطنية وتنظيم وثائق النشاط الإداري، بما يساهم في تحسين جودة الخدمة العمومية المقدمة للمواطن.
وفي هذا السياق، أكد الأمين العام للولاية أن أرشيف الوثائق الإدارية يكتسي أهمية بالغة، باعتباره ركيزة أساسية لضمان استمرارية النشاط الإداري، وتوفير المعلومة، وحفظ الحقوق، وتثمين الذاكرة المؤسساتية للجماعات المحلية، وكذلك تثمين الذاكرة الوطنية.
وأضاف أن برنامج أشغال الندوة، بما يتضمنه من مداخلات قيمة وورشات عمل متخصصة، يتناول جملة من المحاور الهامة، لا سيما إجراءات إدارة الوثائق، وهيكلة وظيفة الأرشيف، وتشخيص وحماية أرشيف ما قبل 1962، وتأطير الأمناء العامين للبلديات، بما يجعل من هذا اللقاء فضاءً متميزًا لتبادل الخبرات والتجاوب ومناقشة الإشكالات المطروحة، والخروج بتوصيات عملية من شأنها تعزيز كفاءة السير الأرشيفي ودعم مسار التحول الرقمي على مستوى الجماعات المحلية.
ومن المنتظر أن تُجمع نتائج وتوصيات مختلف اللقاءات الجهوية واستثمارها ضمن أشغال الندوة الوطنية، بما يسمح بدراسة المقترحات المنبثقة عن الولايات واستخلاص التوجهات المشتركة الكفيلة بوضع خارطة طريق وطنية لعصرنة وتطوير الوظيفة الأرشيفية على مستوى الجماعات المحلية.